الشيخ محمد علي الأنصاري
128
الموسوعة الفقهية الميسرة
من الماء ، فيكون متأخّرا عنه « 1 » . اصطلاحا : المعنى اللغوي نفسه ، لكن في خصوص الماء . الأحكام : المعروف بين فقهائنا : أنّ الاستنشاق من سنن الوضوء والغسل وآدابهما ، لا من فروضهما ، وقد ادّعي إجماع الفقهاء على ذلك « 2 » ما عدا ابن أبي عقيل ، حيث نسب إليه القول بعدم كونه من فروض الوضوء ولا من سننه . قال صاحب المدارك - مشيرا إلى المضمضة والاستنشاق - : « . . . والقول باستحبابهما هو المعروف من المذهب ، والنصوص به مستفيضة . وقال ابن أبي عقيل : " إنّهما ليسا بفرض ولا سنّة " . وله شواهد من الأخبار ، إلّا أنّها - مع ضعفها - قابلة للتأويل « 3 » . نعم ، روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : " المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء " ونحن نقول بموجبها ، فإنّهما ليسا من أفعال الوضوء وإن استحبّ فعلهما قبله ، كالسواك والتسمية ونحوهما . . . » « 1 » . هذا واختلفوا في عدد مرّات الاستنشاق وتقديم المضمضة عليه أو بالعكس ، يراجع كلّ ذلك في العنوانين « وضوء » و « غسل » . استنفار لغة : مصدر استنفر ، إذا طلب نفر قومه وإسراعهم إليه « 2 » لنجدته ونصرته « 3 » . واستنفر الإمام الناس
--> ( 1 ) مجمع البحرين : « نثر » ، وانظر الجواهر 2 : 336 ، وعنوان : « استنثار » . ( 2 ) انظر : التذكرة 1 : 196 و 233 ، ومستند الشيعة 2 : 167 - 168 ، والجواهر 2 : 335 . ( 3 ) وتأويلها ما ذكره الشهيد في الذكرى : من أنّ السنّة قد يراد بها ما فرضه النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه قد استعمل ذلك في الروايات أيضا ، ولذلك حمل الروايات النافية لأن يكون الاستنشاق من السنّة على هذا المعنى ، مثل ما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « ليس المضمضة والاستنشاق - - فريضة ولا سنّة ، وإنّما عليك أن تغسل ما ظهر » . وصرّح بهذا بعض من تأخّر عنه ، ومن جملتهم المحدّث العاملي صاحب الوسائل بعد ذكر الرواية المتقدّمة . وفي مقابل هذه الرواية وما يماثلها روايات أخر ، صرّحت بكونه من السنّة مثل ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « المضمضة والاستنشاق ممّا سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » . انظر : الذكرى 2 : 177 ، والوسائل 1 : 430 - 431 ، الباب 29 من أبواب الوضوء ، الحديثين 6 و 1 . 1 المدارك 1 : 247 و 302 ، وانظر مفتاح الكرامة 1 : 270 و 320 . 2 المصباح المنير : « نفر » . 3 النهاية ( لابن الأثير ) ، لسان العرب : « نفر » .